Friday, June 20, 2008

الثمن6

12- عبدالفتاح يفتح قلبه.

في البداية نود أن نقول أن "عبدالفتاح" أخذ كلام "حامد" مأخذ الجد في البداية ثم تراجع؛ لأنه أحس

أن "عماد" سيتفهم موقفه تماماً علي عكس "حامد" الذي نقل تخوفه إلي "أم حسن" بل أنه ذهب

إلي أكثر من ذلك إذ تخيل هذا الرجل من عائلة "عبدالمجيد" وأنه يقوم بهذه التمثيلية لمعرفة

مكان "حسن" وقتله؛ ولكن كان يبدو علي "عبد الفتاح" أنه مقتنع تماماً بما يقول وبما يفعل.





وأجري "عماد" اتصالاً تليفونياً بـــ"محسن" ليطلعه علي آخر الاخبار وكان "محسن" شغوف

جداً لمعرفة

هذه الاخبار الجديدة؛ وقال له "عماد" ان الخطة نجحت وأن "عبدالفتاح" أصبح صديقاً له وأنه كل

يوم يأتي

إليه بالمكتبة ليتحدث معه في أمور كثيرة؛ وأنه عما قريب سيتكلم عن قضيته؛ وأيضاً تناول الأتصال أمور

أخري.





خلاص يا "مصليحي" روح أنت وما تقولش لحد عن المشوار ده؛ فاهم.

وأظهر "مصليحي" وجهه الأبله وجهله ولكنه فعل ما تريد تماماً؛ وهي في قرارة نفسها تضمر

شيئاً هاماً

تجعلها تطلب مقابلة "راشد" علي هذا النحو؛ وقد لاحظت خادمتها تلك الأمور وحاولت إقحام نفسها في

هذا الأمر ولكنها تراجعت خوفاً من غضب سيدتها عليها؛ ولكن "زينب" طلبت من "سيده" الذهاب

إلي بيت"راشد" في الصباح وتقول له أنها سوف تأتي تشرب معه القهوة عند المغرب.

ولقد تعجبت "سيده" من هذا الموقف فمن المعروف أن "زينب" تأمر والكل ينفذ؛ فإنها

ورثت صفات زوجها "عبدالمجيد" ولكنها المرة الأولي تذهب إلي شخص تريده.

ولكن كما قلت أن هناك شئ مهم يجعلها تفعل ذلك؛ ما هو؟





متخافش علي "عبدالفتاح" سنين السجن علمته يكون حريص في تعاملاته مع الناس كلها وحكاية

أن يكون الرجل إللي اسمه "عماد" يكون من عائلة "عبدالمجيد" ده امر مستبعد تماماً؛

لو عايزين يقتلوا "عبدالفتاح" من السهل عليهم يأجروا واحد من داخل السجن ليقتله؛ بس هم عايزين

ابني"حسن" وده إللي بيدورا عليه طوال السنين الفاتت.

- ده من الممكن فعلاً؛ ولكن لما "عبدالفتاح" يثق في هذا الرجل كل الثقة يمكن يعطيه عنواننا.

- ما قلت لك ما تخافش علي "عبدالفتاح" أنا واثقة من ذكائه؛ وأن هو خايف علي ابنه أكثر من ومنك

وهو في السجن.

- ربنا يستر علي كل حال؛ الله هو فين "حسن" مش سمعه له حس.

- بيلعب مع العيال في الشارع بعدما خلص مذاكرة.

- خلاص أنا أنزل أفتح المحل واخد بالي من وهو بيلعب.

عم "حامد" عم "حامد" عايز فلوس

- ليه يا "حسن" عايز تجيب حاجة حلوه.

- أيوه العيال كلها جابت وأنا عايز أجيب زيهم.

- خلاص ولا يهمك خد وجيب إللي أنت عاوزه.





عارف يا استاذ "عماد" أن الظلم شئ سئ جداً وبالذات لما تتعرضه في كل حاجة في حياتك وأنت

عارف أنك مظلوم ويوم ما تيجي تتكلم وترفع صوتك يعتبروك مجرم وحرامي ومش بعيد يدخلوك السجن.

- انته ليه بتقول الكلام ده؛ انت حاسس إنك أتظلمت.

- أنت عارف المثل إللي بيقول " ياما في الحبس مظاليم" أنت كده ممكن تطبق المثل ده عليا أنا.

- عليك إزاي؛ أنت أكيد تعرضت للظلم؛ أنا نفسي أعرف إيه إللي وراك بالضبط؛ غحنا مع بعض من مده؛

أتكلمنا في كل حاجة إلا أنت-ــ يقولها "عماد" وهو يضحك من داخله لأنه أحس أن "عبدالفتاح"

سيتكلم معه

ولكنه أظهر أنه متعجب من ذلك الكلام حتي لا يشعر "عبدالفتاحط بأي شئ ويتكلم بحرية تامة.

- أنا لو أتكلمت معاك أتفهمني؟.

- افهمك و أتكلم بكل صراحة.





ووصل إلي أسماع "عبدالحكيم" أن زينب" تريد مقابلة "راشد" وأنها بعتت "مصليحي" ليخبره بذلك

وعلي الفور طلب "عبدالحكيم" مصليحي ليعرف السبب.

- إزيك يا "مصليحي" إزيك وإزي ولادك مش كويسين كده.

- الحمد لله وبيبوسوا الأيادي يا سعادة البيه.

- خد يا "مصليحي" ويعطيه مبلغاً من المال-ــ جيب حاجة لعيالك.

- يسترك يا سعادة البيه ويكتر من خيراتك ويزيدك من نعيمه.

- قولي يا "مصليحي" "زينب" كانت عايزاك ليه وبعتك لــ"راشد" ليه.

- ولا حاجة هي قالت لي روح لــ"راشد" وقوله إني عايزاه.

- بس كده يا "مصليحي".

- وإيمانات المسلمين هو ده إللي حصل و"راشد بيه" رفض اصلاً يروح لها.

- رفض....!

- أيوه رفض وقال إللي عايزني يجيلي لحد البيت.

- روح دلوقتي يا "مصليحي".

وأخد "عبدالحكيم" يكلم نفسه ويقول إيه إللي عايزاه "زينب" من "راشد" الأثنين أفكارهم سوده؛

بكره نقعد جنب الحيطة ونسمع الزيطه.





أنتي رايحة بجد عند "راشد بيه" أنا مش مصدقه "زينب هانمط تروح لحد برجيلها.

- الظروف تحكم يا "سيده".

- ظروف إيه يا ست هانم إللي تخليكي تروحي لــ"راشد" بعد ما رفض يجيلك لحد عندك.

- يا بنت أفهمي " راشد" بيفكر زي عايز يأخد بثأر أخوه "عبدالمجيد" وأخواته مش عايزين؛ ما اكسب

ه في صفي ويقف ضد اخواته هينفذ كل إللي أنا عايزاه.

- يا ست هانم "راشد" مش بيسمع كلام حد وأنتي عارفه كده كويس؛ ده مش بيسمع كلام أخوه الكبير

هيسمع كلامك انتي.

- هيسمع وبكره هتشوفي؛ يلي روحي خلي "عوض" يحضر الكرته.

- حاضر يا هانم.




13- راشد مع زينب.

كان "راشد" ينتظر مجئ "زينب" بفارغ الصبر لمعرفة ماذا تريد منه فإنها علي خلاف دائم بسبب موضوع

الثأر وأخذ يضرب أجماس في أسداس ولكن قطع حبل أفكاره صوت غفير "زينب" وهو ينادي عليه

الست "زينب" وصلت يا سي "راشد".

اتفضلي يا ست "زينب" يقولها علي مضض وكما يقولون "من تحت الضرس".

- بقي انا ابعتلك يت"راشد" ترفض تجيلي، أنت مش عارف أنا مين.

- فيه إيه ياست "زينب" أنتي بتهزئيني في بيتي.

- أنا بعاتب بس يا "راشد".

- من غير عتاب شوفي أنتي عايزه إيه وخلصيني.

- عايزاك أنت.

- متعوزيش وحش؛ خير.

- كله خير لي ولك.

- مش فاهم.

- افهمك؛ انا عارفه أنت وأخواتك وإخواتي مش متفقين علي موضوع الثأر؛ وأنت عايز الثار

وهم بيقولوا كفاية دم وحرمان.

- حاجة قديمة ومعروفة للكل؛ إيه الجديد.

- إيدينا في إيد بعض.

- إيدينا في إيد بعض! يا ست "زينب" اتكلمي علي طول.

- سهله يا "راشد" أنت عايز الثأر وأنا زيك؛ يعني المصلحة واحدة وأيد لوحدها ما تصقفش.

- فهمت قصدك؛ بس إزاي.

- إحنا عايزين نقتل مين؟

- ابن "عبدالفتاح".

- جميل؛ نفتل ابنه وهو في السجن علشان يموت بحسرته.

- بس مكان ابنه مش معروف.

- إللي يسأل يلاقي.

- نسال مين؛ وإحنا في الأصل مش عارفين هما فين.

- سهله.

- سهله بالنسبة لــ"عبدالفتاح" لأن مكانه في السجن معروف؛ فممكن نأجر حد يقتله داخل السجن

وتظهر علي أنها معركة بين الاثنين؛ ولكن ابنه صعبة.

- مش صعبة.





يا عبدالحكيم بيه يا عبدالحكيم بيه.

- إيه في إيه ياواد يا مصليحي القيامة قامت.

- لا يابيه.

- أمال فيه إيه؟

- ست "زينب هانم" عند "راشد بيه" في داره.

- أنت بتقول ايه!

- زي ما قلت لحضرتم بالضبط.

- من أمتي الكلام ده؟

- من المغرب ولسه قاعدين مع بعض لحد دلوقتي

- بص يا "مصليحي" خليك قريب منهم واول ما تخرج الست "زينب" تجئ تقولي علي طول.. مفهوم.

- مفهوم.

ويظهر الغم والهم علي وجه "عبدالحكيم" لسماعه هذا الخبر السئ؛ إلي أن جاءه إسماعيل

لأنهم كانوا علي موعد فوجدوه في هذه الحالة التي يرثي لها.

إسماعيل- عبدالحكيم مالك أنت قاعد كده ليه؛ في حاجة.

عبدالحكيم- في مصيبة أتقع علي القريب.

كامل- مصيبة؟! مصيبة ليه؟

عبدالحكيم- ر اشد قاعد مع زينب دلوقتي.

رشدي- انت بتقول إيه.

إسماعيل- إيه يعني الأثنين يقعدوا مع بعض.

كامل- ده معناه مصيبة؛ معني أن الأثنين أجتمعوا مع بعض يبقي بيحضروا لحاجة.

رشدي- حاجة؛ حاجة إيه؟

إسماعيل- مش محتاجة لذكاء؛ أكيد نفس الموضوع إللي مفيش غيرة.

عبدالحكيم- بلاش نسبق الأحداث؛ كل حاجة هتظهر في وقتها.

كامل- بس يارب نلحق قبل فوات الأوان.

رشدي- أنحلق أن شاء الله.





- مش صعب إزاي يا ست هانم.

- نفكر وأكيد هنلاقي حل.

- وأنتي بقي فكرتي ولاقيتي الحل؟

- تقدر تقول كده.

- أسمعي يا بنت الناس أنا خلقي ضيق وفهمي علي قدي؛ براحة كده وفهميني.

- نشوف مين بيزور "عبدالفتاح" في السجن؛ ديه سهله أكيد.

- سهله جداً؛ بس اكيد واحد بس إللي بيزوره.

- صح ومفيش غيره "حامد".

- أيوه هو "حامد" بس هو التاني مش عرفين سكته.

- نراقبه بعد زيارته لـــــ"عبدالفتاح".

- وأنتي فكرك أن دهيه تفوت عليل عملتها.

- وأيه الاخبار؟

- ولا حاجة؛ ابن اللئيمه كان بيزوغ كل مرة منا.

- خلاص المره ده نخطفه.

- نخطفه!!

- أيوه نخطفه.

- أنتي مجنونة؛ تخطفيه إزاي؟

- زي الناس.

- انتي فكرة نفسك في البلد؛ ده قاعد في مصر علي طول؛ وسايب البلد من مدة كبيرة.

- وإيه يعني.

- أنتي مش عايزة تفهمي ليه؛ أنا معاكي حتي لو خطفناه نخفيه فين في مصر؛ ده يبقي أسمه جنون؛

نخفيه في البلد طيب إزاي نجيبه من مصر للبلد من غير ما حد يشوفنا. ده بلدنا وأنتي عارفها مفهاش

حاجة تستخبي فيها؛ ولو خطفناه فكرك أيقول مكان ابن "عبدالفتاح" فين.

- طيب والحل إيه والعمل إيه دلوقتي؛ الوقت بيمر وإحنا قاعدين.

- العمل عمل ربنا.

- خلاص يا "راشد" أيدك في ايديا بس بشرط.

- شرط؟!

- أيوه؛ يكون الكلام ده سر بينا محدش يعرفه.

- ليه؟

- علشان محدش يعرف أحنا بنفكر ونخطط لي ايه؛ نسبهم علي عماهم.

- وأنا موافق.




Saturday, June 7, 2008

الثمن 5

بداية الصداقة

قد اختار "عماد" الطريق الصحيح لصداقة "عبدالفتاح" بمصاحبة أقرب الأشخاص إليه وهو "مسعد" وتقرب "عبدالفتاح" إلي "عماد" بحذر شديد؛ ولكن مع مرور الوقت شعر أن "عماد" شخص عادي جداً لا متكبر ولا متعجرف.

وقد حاول "عماد" عدم التطرق إلي موضوع "عبدالفتاح" إلا عندما يبدأ هو بالحديث عنه ولكن "عماد" لم يطق صبراً لمعرفة الأحداث من صاحب الاحداث؛ فبدا في سرد حكايات مفتعلة عن الظلم الاجتماعي وما اثره علي المجتمع كمحاولة منه لجذب الحديث مع "عبدالفتاح" لسرد حكايته هو؛ وأخذ كل يوم يؤلف ويحيك الحكايات والقصص ولكن بون فائدة حتي الآن علي الرغم من انهما اصبحا صديقين.

وما ان دخل "عماد" الجريدة وذهب إلي مكتبه بالقسم الذي يعمل به حتي قابله "محسن" يسأله عن الأخبار في السجن وماذا فعل مع "عبدالفتاح" ولكن "عماد" قال له علي مهلك يا "محسن" وسوف احكي لك كل شئ بالتفصيل؛ ولكن قل لي ما هي أخبار الجريدة والشغل.

فكرتني يا "عماد" رئيس التحرير يريدك بعدما عرف ماذا تفعل ولماذا تأخذ كل تلك الأجازات.

- مين قال له؟ أكيد أنت يا "محسن".

- هو كان عاوز يعرف السبب مش أكتر؛ وبعدين روح شوف عاوز إيه.

وعند مكتب رئيس التحرير يطلب " عماد" الأذن بالدخول لمقابلته.

طاهر- أهلاً يا أستاذ "عماد".

عماد- أهلاً بك يا ريس؛ أنا عارف أن حضرتك زعلان مني لأني لم أخبرك بما يدور في رأسي من أفكار

وقصتي الجديدة.

- أنا بالفعل زعلان؛ بس ازعل أكتر لو طلعت القصة مش كويسة.

- لا اطمئن حضرتك إن شاء الله تعجبك.

- أتمني ذلك؛ قولي ما هي أذن.

- قصة غريبة من وجهة نظري؛ ولكنها قصة ممتعة جداص في احداثها وشخصيتها.

- غريبة إزاي؟! فهمني.

ويحكي له "عماد" الحكاية كلها من أولها إلي ما وصل إليه من مقابلة "عبدالفتاح" في السجن.

طاهر- فعلاً قصة غريبة؛ نادر جداً حُدوثها علي أرض الواقع علي الرغم من وجودها بصور مختلفة في حياتنا

العادية ليس فقط في الفلاحين أو الصعايدة؛ المهم كدة مهمتك خلصت داخل السجن

عماد- لسه يا ريس "عبدالفتاح" لسه متكلمش معايا؛ وده المهم كلامه معايا.

طاهر- طيب إذا أتكلم معاك؛ أتكشف له شخصيتك الحقيقية؟

عماد- لسه مش عارف؛ ومبفكرش في الموضوع ده الآن؛ لكن هذه نقطة مهمة جداً بس لازم يعرف حقيقتي

لأن لسه المشوار طويل؛ فلابد منه وجود ثقة بيننا.

طاهر- المهم تكون شخصية "عبدالفتاح" تكون شخصية تتقبل هذا الأمر بسهولة.

عماد- حتي الآن لم أتاكد من ذلك؛ ولكن عندما أتاكد من ذلك سأحكي له حقيقة أمري.

طاهر- خلاص ولو اجتجت لأي شئ أخبرني فوراً مفهوم.

عماد- مفهوم يا ريس.





بعدما وصلت أخبار الأجتماع العائلي الذي عقده"عبدالحكيم" في منزله؛ لم تهتم بما دار في هذا الأجتماع

من كلام لانها تعلم ماذا يقولون هو نفسه الكلام كل مرة؛ ولكن هذه المرة كان هناك رأي مخالف ورأي

اخر غير موجود ولكنه معروف مسبقاً فهو نفسه رأي "عبدالحكيم".

فأخذت تفكر هذه المرة بجدية حول هذا الكلام علي عكس كل مرة.

وفجأة نادت"زينب" علي "سيده" خادمتها. وما أن جاءت "سيده" وجدت شئ غريب علامات

لم تراهما من قبل علي وجه "زينب" ومن طبع" سيده" الفضول؛ تحب تعرف كل شئ يعني إللي ليها فيه

وإللي مالهاش فيه؛ وقالت:خير يا ستي انا اول مرة أشوفك كده هو في حاجة حصلت؛ لاقوا "عبدالفتاح"

وابنه؛

لاقوهم فين؛ الله بس "عبدالفتاح" في السجن أكيد المخفي ابنه لاقوه فين.

زينب- أخرسي ؛ أكتمي شويه انتي إيه مبتطليش كلام أبداً.

سيده- خلاص يا ستي أسكت خالص.

زينب- إللي أقولك عليه تعمليه من سكات فهمه.

سيده- فهمه؛ أعمل ايه بقي.

زينب- تجيبي الواد "مصليحي" الغفير لحد هنا من غير ما حد يشوفه فهمه.

سيده- فهمه؛ أمتي يا ستي؟

زينب- بليل؛ يلي بسرعة.

سيده- فرارة.

وجلست "زينب" وكأنها قائد في معركة حربية يخطط لها لينتصر.

11- الصداقة الحقيقية.

وفي الزيارة التالية لـــ"عبدالفتاح" حكي "عبدالفتاح" لــــ"حامد" عن هذا الشخص

وهو بالطبع يقصد "عماد" عن ثقافته وحبه للآخرين وتواضعه وكيف انه قد أستراح له وللكلام معه؛

ولكن "حامد" حذر "عبدالفتاح" من مجارته له في الحديث ليكون من عائلة "عبدالمجيد" ويريد معرفة

مكان ابنه وزوجته في مصر؛ ولكن "عبدالفتاح" طمأنه؛ ولكن "حامد" حذره علي كل حال؛

ولكن "عبدالفتاح" لم يهتم بهذا التحذيلر وانتهت الزيارة.

وبدا "عبدالفتاح" هو الذي يذهب الي "عماد" في المكتبة ليتكلم معه ويحاوره

وهذا ما كان يريده "عماد" بالضبط.

وبدأ "عبدالفتاح" التكلم مع "عماد" بصراحة شديده فبدا حديثه عن الظلم في المجتمع وخاصة

في الأرياف حيث الفقر والجهل وأستغلال الغني للفقير ويعتبر البلد أو القرية عزبة خاصة له لملكة كل

من فيها تحت امره هو؛ ومن الممكن ان يكون مركز الشرطة تحت امره كل ذلك بنفوذه وأمواله.

وبدأ علي "عماد" علامات الأرتياح الداخلي وأخذ يحدث نفسه بأنه قد بدأ وأنه سينجح في خطته

وأنه سوف يتكلم معه عن قضيته أخيراً.

وشرد "عماد" مع هذه التخيلات ومازال "عبدالفتاح" يتكلم معه عن الظلم الاجتماعي

وما رائه في السجن من أُناس ظلمهم المجتمع.





عندما طلبت "زينب" من "سيده" أن تأتي بــــ"مصليحي" لها علي الفور ذهبت وقالت له أن الهانم تطلبه

وعليه أن يأتي بالليل وبالفعل أتي "مصليحي"

مصليحي- تحت امرك يا هانم.

زينب- عايزاك تعمل حاجة بس في السر.

- في السر يا هانم؛ ليه! هي حاجة مهمه؟!

- مهمة بالنسبة لي وما تسالش كتير؛ تروح إلي "راشد" وتقوله أنا عايزه أشوفه بكرة ضروري.

- أروحله دلوقتي يا هانم

- أيوه؛ وأعطت له مبلغاً من المال

وذهب "مصليحي" إلي منزل"راشد" ليبلغ الرسالة؛ وما أن وجده "راشد" أمامه حتي صرخ في وجهه

وقال له عاوز أيه يا زفت علي الليل.

- مش أنا اللي عاوز ده الست "زينب" هانم اللي عاوزك.

- وعايزاني في إيه الست بتعتك ديه.

- وأنا أيه اللي يعرفني.

- روح قولها اللي عايز "راشد" يجي لحد عنده؛ وأمشي غور.

- خلاص ماشي وأنا مالي.

وما أن قال "مصليحي" هذا الرد لــ"زينب" حتي أشتاطت غضباً ولكنها سرعان ما

الذهاب إلي "راشد" ؛ لكن لماذا تريد الذهاب إليه وهي علي خلاف معه وأخوته وأخوتها أيضاً؛

هل تضمر شيئاً بداخلها؟





وأخيراً ظهرت يا "رشدي" فينك يا راجل؛ أيه أنت نسيتنا وعجبتك القعدة في مصر يا راجل.

هكذا قالها "عبدالحكيم" ل"رشدي" بمجرد رؤيته له؛ فقد كانوا ليسوا فقط أقارب بل كانوا أصدقاء

مقربين جداً لبعضهم البعض.

وكان "رشدي" مهندس زراعي يعني رجل متعلم وفاهم؛ وكان "عبدالحكبم"يشاوره في كل شئ

علي الرغم من قدرته علي أتخاذ القرارات السليمه التي يحكمها العقل والمنطق وليست العصبية والتشدد.

وشرح له "رشدي" لماذا تأخر في مصر؛ وأنه ذهب لشراء جرار جديد يساعده في الزراعة

ولكن اجراءاته أخذت وقت كبير حتي أنتهت.

وسأله عن أخبار "معتز" و"زينب" حيث لم يكن رآهم بعد. وحكي له "عبدالحكيم" أن "زينب"

مازالت مصرة علي ما في عقلها من عند وكبرياء وتربية الولد علي هذه الطريقة؛ وعن الأجتماع

العائلي وكيف كان "راشد"متشدد في رأيه مثل "زينب".

وتعجب "رشدي" من هذا الأمر؛ حيث أن "رشدي" كان دائماً مهمتم بالزراعة فقط ولا يهتم بالأمور الأخري كالثأروخلافه؛ وكان لا يتدخل أبدأ في مثل هذه الأمور ولا يتكلم مع "زينب".

ولكنه رأي ان الوقت حان للتدخل حيث من الممكن أن يضع "راشد" و"زينب" يديهما في يد بعض

ويحاولان تنفيذ ما بداخلهما وتحل المصيبة علي الكل؛ وأخذ يلعن الثأر إللي ضيع أولادنا وأجدادنا

والاباء ورمل النساء ويتم الأطفال.

ويبدو من ذلك أن "رشدي" متفق مع "عبدالحكيم؛ إسماعيل؛ وكامل" علي رفض فكرة الثأر.

ومن هنا تبدأ معركة بين الرفض والإصرار علي الفكرة.