Saturday, June 7, 2008

الثمن 5

بداية الصداقة

قد اختار "عماد" الطريق الصحيح لصداقة "عبدالفتاح" بمصاحبة أقرب الأشخاص إليه وهو "مسعد" وتقرب "عبدالفتاح" إلي "عماد" بحذر شديد؛ ولكن مع مرور الوقت شعر أن "عماد" شخص عادي جداً لا متكبر ولا متعجرف.

وقد حاول "عماد" عدم التطرق إلي موضوع "عبدالفتاح" إلا عندما يبدأ هو بالحديث عنه ولكن "عماد" لم يطق صبراً لمعرفة الأحداث من صاحب الاحداث؛ فبدا في سرد حكايات مفتعلة عن الظلم الاجتماعي وما اثره علي المجتمع كمحاولة منه لجذب الحديث مع "عبدالفتاح" لسرد حكايته هو؛ وأخذ كل يوم يؤلف ويحيك الحكايات والقصص ولكن بون فائدة حتي الآن علي الرغم من انهما اصبحا صديقين.

وما ان دخل "عماد" الجريدة وذهب إلي مكتبه بالقسم الذي يعمل به حتي قابله "محسن" يسأله عن الأخبار في السجن وماذا فعل مع "عبدالفتاح" ولكن "عماد" قال له علي مهلك يا "محسن" وسوف احكي لك كل شئ بالتفصيل؛ ولكن قل لي ما هي أخبار الجريدة والشغل.

فكرتني يا "عماد" رئيس التحرير يريدك بعدما عرف ماذا تفعل ولماذا تأخذ كل تلك الأجازات.

- مين قال له؟ أكيد أنت يا "محسن".

- هو كان عاوز يعرف السبب مش أكتر؛ وبعدين روح شوف عاوز إيه.

وعند مكتب رئيس التحرير يطلب " عماد" الأذن بالدخول لمقابلته.

طاهر- أهلاً يا أستاذ "عماد".

عماد- أهلاً بك يا ريس؛ أنا عارف أن حضرتك زعلان مني لأني لم أخبرك بما يدور في رأسي من أفكار

وقصتي الجديدة.

- أنا بالفعل زعلان؛ بس ازعل أكتر لو طلعت القصة مش كويسة.

- لا اطمئن حضرتك إن شاء الله تعجبك.

- أتمني ذلك؛ قولي ما هي أذن.

- قصة غريبة من وجهة نظري؛ ولكنها قصة ممتعة جداص في احداثها وشخصيتها.

- غريبة إزاي؟! فهمني.

ويحكي له "عماد" الحكاية كلها من أولها إلي ما وصل إليه من مقابلة "عبدالفتاح" في السجن.

طاهر- فعلاً قصة غريبة؛ نادر جداً حُدوثها علي أرض الواقع علي الرغم من وجودها بصور مختلفة في حياتنا

العادية ليس فقط في الفلاحين أو الصعايدة؛ المهم كدة مهمتك خلصت داخل السجن

عماد- لسه يا ريس "عبدالفتاح" لسه متكلمش معايا؛ وده المهم كلامه معايا.

طاهر- طيب إذا أتكلم معاك؛ أتكشف له شخصيتك الحقيقية؟

عماد- لسه مش عارف؛ ومبفكرش في الموضوع ده الآن؛ لكن هذه نقطة مهمة جداً بس لازم يعرف حقيقتي

لأن لسه المشوار طويل؛ فلابد منه وجود ثقة بيننا.

طاهر- المهم تكون شخصية "عبدالفتاح" تكون شخصية تتقبل هذا الأمر بسهولة.

عماد- حتي الآن لم أتاكد من ذلك؛ ولكن عندما أتاكد من ذلك سأحكي له حقيقة أمري.

طاهر- خلاص ولو اجتجت لأي شئ أخبرني فوراً مفهوم.

عماد- مفهوم يا ريس.





بعدما وصلت أخبار الأجتماع العائلي الذي عقده"عبدالحكيم" في منزله؛ لم تهتم بما دار في هذا الأجتماع

من كلام لانها تعلم ماذا يقولون هو نفسه الكلام كل مرة؛ ولكن هذه المرة كان هناك رأي مخالف ورأي

اخر غير موجود ولكنه معروف مسبقاً فهو نفسه رأي "عبدالحكيم".

فأخذت تفكر هذه المرة بجدية حول هذا الكلام علي عكس كل مرة.

وفجأة نادت"زينب" علي "سيده" خادمتها. وما أن جاءت "سيده" وجدت شئ غريب علامات

لم تراهما من قبل علي وجه "زينب" ومن طبع" سيده" الفضول؛ تحب تعرف كل شئ يعني إللي ليها فيه

وإللي مالهاش فيه؛ وقالت:خير يا ستي انا اول مرة أشوفك كده هو في حاجة حصلت؛ لاقوا "عبدالفتاح"

وابنه؛

لاقوهم فين؛ الله بس "عبدالفتاح" في السجن أكيد المخفي ابنه لاقوه فين.

زينب- أخرسي ؛ أكتمي شويه انتي إيه مبتطليش كلام أبداً.

سيده- خلاص يا ستي أسكت خالص.

زينب- إللي أقولك عليه تعمليه من سكات فهمه.

سيده- فهمه؛ أعمل ايه بقي.

زينب- تجيبي الواد "مصليحي" الغفير لحد هنا من غير ما حد يشوفه فهمه.

سيده- فهمه؛ أمتي يا ستي؟

زينب- بليل؛ يلي بسرعة.

سيده- فرارة.

وجلست "زينب" وكأنها قائد في معركة حربية يخطط لها لينتصر.

11- الصداقة الحقيقية.

وفي الزيارة التالية لـــ"عبدالفتاح" حكي "عبدالفتاح" لــــ"حامد" عن هذا الشخص

وهو بالطبع يقصد "عماد" عن ثقافته وحبه للآخرين وتواضعه وكيف انه قد أستراح له وللكلام معه؛

ولكن "حامد" حذر "عبدالفتاح" من مجارته له في الحديث ليكون من عائلة "عبدالمجيد" ويريد معرفة

مكان ابنه وزوجته في مصر؛ ولكن "عبدالفتاح" طمأنه؛ ولكن "حامد" حذره علي كل حال؛

ولكن "عبدالفتاح" لم يهتم بهذا التحذيلر وانتهت الزيارة.

وبدا "عبدالفتاح" هو الذي يذهب الي "عماد" في المكتبة ليتكلم معه ويحاوره

وهذا ما كان يريده "عماد" بالضبط.

وبدأ "عبدالفتاح" التكلم مع "عماد" بصراحة شديده فبدا حديثه عن الظلم في المجتمع وخاصة

في الأرياف حيث الفقر والجهل وأستغلال الغني للفقير ويعتبر البلد أو القرية عزبة خاصة له لملكة كل

من فيها تحت امره هو؛ ومن الممكن ان يكون مركز الشرطة تحت امره كل ذلك بنفوذه وأمواله.

وبدأ علي "عماد" علامات الأرتياح الداخلي وأخذ يحدث نفسه بأنه قد بدأ وأنه سينجح في خطته

وأنه سوف يتكلم معه عن قضيته أخيراً.

وشرد "عماد" مع هذه التخيلات ومازال "عبدالفتاح" يتكلم معه عن الظلم الاجتماعي

وما رائه في السجن من أُناس ظلمهم المجتمع.





عندما طلبت "زينب" من "سيده" أن تأتي بــــ"مصليحي" لها علي الفور ذهبت وقالت له أن الهانم تطلبه

وعليه أن يأتي بالليل وبالفعل أتي "مصليحي"

مصليحي- تحت امرك يا هانم.

زينب- عايزاك تعمل حاجة بس في السر.

- في السر يا هانم؛ ليه! هي حاجة مهمه؟!

- مهمة بالنسبة لي وما تسالش كتير؛ تروح إلي "راشد" وتقوله أنا عايزه أشوفه بكرة ضروري.

- أروحله دلوقتي يا هانم

- أيوه؛ وأعطت له مبلغاً من المال

وذهب "مصليحي" إلي منزل"راشد" ليبلغ الرسالة؛ وما أن وجده "راشد" أمامه حتي صرخ في وجهه

وقال له عاوز أيه يا زفت علي الليل.

- مش أنا اللي عاوز ده الست "زينب" هانم اللي عاوزك.

- وعايزاني في إيه الست بتعتك ديه.

- وأنا أيه اللي يعرفني.

- روح قولها اللي عايز "راشد" يجي لحد عنده؛ وأمشي غور.

- خلاص ماشي وأنا مالي.

وما أن قال "مصليحي" هذا الرد لــ"زينب" حتي أشتاطت غضباً ولكنها سرعان ما

الذهاب إلي "راشد" ؛ لكن لماذا تريد الذهاب إليه وهي علي خلاف معه وأخوته وأخوتها أيضاً؛

هل تضمر شيئاً بداخلها؟





وأخيراً ظهرت يا "رشدي" فينك يا راجل؛ أيه أنت نسيتنا وعجبتك القعدة في مصر يا راجل.

هكذا قالها "عبدالحكيم" ل"رشدي" بمجرد رؤيته له؛ فقد كانوا ليسوا فقط أقارب بل كانوا أصدقاء

مقربين جداً لبعضهم البعض.

وكان "رشدي" مهندس زراعي يعني رجل متعلم وفاهم؛ وكان "عبدالحكبم"يشاوره في كل شئ

علي الرغم من قدرته علي أتخاذ القرارات السليمه التي يحكمها العقل والمنطق وليست العصبية والتشدد.

وشرح له "رشدي" لماذا تأخر في مصر؛ وأنه ذهب لشراء جرار جديد يساعده في الزراعة

ولكن اجراءاته أخذت وقت كبير حتي أنتهت.

وسأله عن أخبار "معتز" و"زينب" حيث لم يكن رآهم بعد. وحكي له "عبدالحكيم" أن "زينب"

مازالت مصرة علي ما في عقلها من عند وكبرياء وتربية الولد علي هذه الطريقة؛ وعن الأجتماع

العائلي وكيف كان "راشد"متشدد في رأيه مثل "زينب".

وتعجب "رشدي" من هذا الأمر؛ حيث أن "رشدي" كان دائماً مهمتم بالزراعة فقط ولا يهتم بالأمور الأخري كالثأروخلافه؛ وكان لا يتدخل أبدأ في مثل هذه الأمور ولا يتكلم مع "زينب".

ولكنه رأي ان الوقت حان للتدخل حيث من الممكن أن يضع "راشد" و"زينب" يديهما في يد بعض

ويحاولان تنفيذ ما بداخلهما وتحل المصيبة علي الكل؛ وأخذ يلعن الثأر إللي ضيع أولادنا وأجدادنا

والاباء ورمل النساء ويتم الأطفال.

ويبدو من ذلك أن "رشدي" متفق مع "عبدالحكيم؛ إسماعيل؛ وكامل" علي رفض فكرة الثأر.

ومن هنا تبدأ معركة بين الرفض والإصرار علي الفكرة.

Thursday, May 22, 2008

الثمن 4

8- في السجن.

بعدما أتفقا"عماد" و "محسن" علي هذه الفكرة بداالخطوات في تنفيذها.

.فذهب الي النائب العام لاخذ التصريح بذلك بعدما شرح له"عماد" الموقف كاملاً و بعدما تأكد النائب

العام

من صدق كلام "عماد" أعطي له التصريح بذلك الأمر؛ حتي يكون وجوده داخل السجن طبيعاً غير

مشكوك فيه.

و في السجن قابل"عماد" مأمور السجن العميد" صالح مختار" في البداية كان المأمور

غير مستريح

لـــ"عماد" .

ولكن "عماد" كشف له عن شخصيته الحقيقيه بأنه صحفي و يقوم بتاليف قصة عن "عبدالفتاح متولي"

و لكن مع مرور الوقت تركة المأمور لحالة و لقصته.

و في المكتبة بدأ"عماد" عملة الجديد اميناً للمكتبة.


كان "حامد" يعمل كهربائياً مع أحد المقاولين وكان في نفس الوقت يملك محلاً لبيع الأدوات الكهربائية؛

وهكذا كان ينفق علي نفسه وعلي "أم حسن" فكان يعمل بالنهار وتجلس هي بالنهار

وهو يجلس باليلاً؛

وهكذا قسموا وقتهم حتي يستطيعوا تدبير نفقات الحياة.

وكان "حسن" كثير السؤال لماذا دخل والده السجن؛ هل فعل شئ؛ أنا منذ ولادتي وجدته في السجن

لا ألقاه إلا لدقائق معدودة.

وكانت أمه تقول له دائماً أنه ظُلم وأنه دخل السجن ظلم؛ وكانت تقول له عندما تكبر سوف تفهم

كل شئ عن هذه الظروف التي نحن فيها؛ وكانت تقول له ذاكر جيداً؛ أريدك شئ مهم

وعندك شهادة

عليا دكتور مهندس؛ ضابط. وكان يقول لها أوعدك يا أمي؛ وحذرته من أن يقول لأحد أن أبوه

في السجن بل مسافر بالخارج للعمل؛ وكانت تكرر ذلك دائماً وفي كل وقت.

وفي الجريدة طلب رئيس التحرير لقاء "محسن" فذهب الساعي يقول لــ"محسن" أن الاستاذ"طاهر"

رئيس التحرير يريد مقلبلته.

فذهب "محسن" علي الفور إلي مكتب رئيس التحرير.

طاهر- ما هو موضوع صديقك "عماد" تاني مرة يطلب أجازة في أقل من شهرين؛ وأنا لولا أني

متاكد أنه يحضر لشئ مهم لمل وافقت علي طلب أجازته.

محسن- تمام يا ريس "عماد" بيحضر شئ مهم جداً.

- تحقيق جديد؟

- لا يا ريس.

- لا؟!

- أيوة؛ بصراحة أنه موضوع قصة جديدة يقوم "عماد" بجمع معلومات عنها.

- قصة؟! ما هي؟

فحكي له "محسن" تفاصيل القصة كلها إلي أن أنتهي إلي فكرة أمين المكتبة بالسجن.

طاهر- فعلاً قصة غربية و إللي عملوا "عماد" أغرب يفعل كل هذا و لا يحدثني بشئ

محسن- ما حضرتك عارف لما يكون "عماد" مشغول بقصة جديدة يحب أن يكملها للنهاية ثم يُحدث

بها للآخرين هذه هي طبيعته.

طاهر- فعلاً طبيعته؛ وعلي كل حال عندما يتصل بك أجعله يتصل بي فوراً مفهوم.

محسن- مفهوم يا ريس.




وفي السجن تأكد "عماد" تماماً من كل ما قال له "علاء عبد الخالق" عن الهدوء وعدم التكلم.

فعندما وجد "عبد الفتاح" رجلاً جديداً بالمكتية تجنبه تماماً و هو يقصد "عماد" فكلما دخل

المكتبة للقراءة أخحذ الكتاب وجلس بعيداً.

وقد مر علي ذلك الأمر أسبوع تقريبا؛ إلي أن لاحظ "عماد" أن هناك رجل يتكلم مع "عبد الفتاح"

كثيراً جداً وتقريباً هذا هو الشخص الوحيد الذي يتكلم معه "عبد الفتاح" في السجن.

فبدأ "عماد" التقرب إليه فيمكن عن طريقه يصل إلي "عبد الفتاح" ويكلمه؛ ورويداً رويداً تقرب "عماد"

إلي "مسعد" هذا الشخص البسيط و استراح "مسعد" إلي "عماد" وكلما تقابلا تحدثا كثيراً؛ ولكن "عماد"

في بداية الأمر لم يسأله علي "عبد الفتاح" بل تكلم معه هو وعرف حكايته وكيف دخل السجن

وحكي له

"مسعد" حكاية كل من يعرفه في السجن و بالطبع حكاية "عبد الفتاح" لم يكن يعرفها جيداً.

وقد لاحظ "عبد الفتاح" أن "مسعد" يجلس كثيراً مع هذا الشخص الجديد فتكلم معه في هذا الموضوع

- لما أراك كثيراً مع هذا الرجل انت تقريباً صاحبته.

- ده راجل زي العسل؛ وكلامه حلو؛ مش متكبر وشايف نفسه؛ شخص عادي جداً.

- شخص عادي أزاي؛ مش فاهم؟

- يتكلم معاك ببساطة جداً؛ ويدخل قلبك عل طول وعلي فكرة هو أمين مكتبة مش عادي؛

بيحب يقرأ كتير زيك؛ وأنت لو تكلمت معاه هتشعر براحة كبيرة جداً.

- أنا أتكلم معاه؛ أنت بتقول أيه؟!

- بقول الحق؛ انت لو أتكلمت معاه هيفهمك أكتر و هيفهم قضيتك؛ وشرد ذهن"عبد الفتاح" يفكر

في هذا الكلام بجدية وبحذر شديد؛ وقد لاحظ"مسعد" هذا الشرود وأعتقد أن "عبدالفتاح"

يفكر في هذا

ولأول مرة منذ قدوم "عماد" للسجن وعمله كأمين للمكتبة يتكلم معه "عبدالفتاح"

ولكن بحذر شديد

فقد سأله عن بعض الكتب إذا كان يستطيع إحضارها أم لأ؛ وفكر "عماد" أن هذا الكلام هو

في الطريق؛ وتمسك بالفرصة وبحث وجاء بالكتب التي طلبها "عبدالفتاح".

وشعر "عبدالفتاح" ببعض الارتياح تجاه"عماد" وكانت هذه هي البداية.

9- عائلة عبدالمجيد.

وفي داخل القصر كانت "زينب" زوجة "عبدالمجيد" تتذكر ما حدث لزوجها وقتله وتُمني نفسها

بالأنتقام من "عبدالفتاح" وتتخيل هذا اليوم كل يوم وكل ساعة؛ وتعد ابنها "معتز" لذلك الامرح

ذلك الصبي الذي يبلغ من العمر العشر سنوات؛ فأتت له ببندقية لتعلمه كيف يرمي الهدف

كما يقولون في مقتل ولا يخطئه وكانت غذا راته يلعب أو يلهو مع أحد أو حتي مع نفسه تنهره

وتحذره من فعل ذلك ثانية فقد تملكت لديها الرغبة في الانتقام.

تخيلوا معى طفل في سن الطفولة لا يلعب ولا يلهوا كباقي الاطفال في سنه؛ كل حياته

في غرس بذور الأنتقام والكره فقط لا غير؛ فكيف يصبح هذا الطفل شئ من اثنين

أما طفل معقد نفسياً تمتلك لديه رغبة الانتقام وكره الآخرين وذُلهم؛ والشئ الثاني

تتولد ليده طفوله متأخرة كما يقول علماء النفس والأجتماع.

وهنا للأسف يحيا في جو ملئ بالكره والكبرياء علي الفقراء.

وكان لـــ"معتز" ثلاثة من الاعمام واثنين من الاخوال كانوا يحاولون أئثناء "زينب" مما تفكر

فيه من إدخال "معتز" في هذه الدائرة.

وكان أعمامه"عبدالحكيم؛ راشد؛ وإسماعيل" وأخواله"كامل؛ ورشدي" يحاولون ذلك وكان "عبدالحكيم"

هو كبير العائلة بعد مقتل "عبدالمجيد" وعلي الرغم من ذلك لم تسمع له "زينب" بأن تصرف نظر

من دخول "معتز" في دائرة الانتقام لأنه مازال صبياً والأحق بالثأر هو احد

"عبدالحكيم" مع اخوته واخوال "معتز" لوضع حد لهذا الموضوع.

عبدالحكيم- يا جماعه لازم نوضع حد لـــ"زينب" وتماديها في تربية "معتز" بهذا الشكل؛

الولد صغير ومش حمل هذا الضغط.

كامل- واحنا هانعملها غيه؛ كلمناها كتير وعلي يديك ولكن مفيش فيده منها.

راشد- يعني إيه مفيش فيدة؛ نسيب واحده ست تمشي كلامها علينا.

إسماعيل- يا راشد احنا مش في واحده ست تمشي كلامها علينا ولااحنا إللي نمشي

في إزاي نحمي أبن أخونا منها ومن فكرها؛ زي ما قال "عبدالحكيم" الولد صغير.

كامل- معك حق يا إسماعيل يا ولد عمي.

راشد- يعني إيه نقعد نفكر إزاي نخلص إبن اخونا منها ونترك "عبدالفتاح" و ابنه.

عبدالحكيم- كفاية يا "راشد" كفاية تهور كفاية ثأر ودم؛ ياما راح مننا رجاله كتير وفي

عز شبابهم بسبب الثار اللعين؛ أخوك راح بسبب كبريائه وظُلمه للناس وذُله ليهم.

راشد- يعني إيه نسيب دو اخونا يروح هدر.

كامل- كفاية إللي حصل لـــ"عبدالفتاح" هو في السجن وابنه ومراته هربوا علي فين الله اعلم؛
وابوه وامه ماتوا من غير ما يشفهم كفاية عليه كده.

راشد- لا مش كفاية؛ لازم نحرق دمه وقلبه زي ما حرق قلوبنا.

إسماعيل- تحرق دمه علي مين ابنه ما بنعرفس مكانه ولا ابوه وامه غللي ماتوا ولا علي الأرض

إللي ما يمتكلش منها ولو سهم واحد؛ انت بتفكر إزاي سيبك من هذه الخرافات والافكار القديمة اللي

ياما خربت بيوت ويتمت عيالنا ورملت نسائنا.

عبدالحكيم- الله ينور عليك يا إسماعيل قلت المفيد والخلاصة وعلي الله تفهم يا "راشد"

وسيبك من إللي في دماغك. الله اُمال فين "رشدي" يا "كامل" ما جاش ليه النهارده.

كامل- "رشدي" مسافر مصر يخلص شويه شغل ويخلص إجراءات شراء الجرار الجديد.

عبدالحكيم- علي خيرة الله وبالتوفيق.

فكان من الواضح أن هذه العائلة قد أعتظت وأخذت الدرس والعبرة من الثأر كما وضح في هذا الحوار؛

ولكن للأسف هناك دائماً أشخاص يقفون عقبات أمام الخير مثل "راشد" الذي مازال تفكيرة في الثار

مستحوذ عليه وعلي فكره.

ولقد وصلت اخبار هذا الاجتماع العائلي الي مسامع "زينب" عن طريق خادمتها "سيده" ووصل

إليها كل حرف وكلمه.

سيده- اتعملي إيه يا هانم في الكلام ده أتسكتي عليه.

زينب- سيبيهم يتكلموا زي ماهما عايزين هو الكلام عليه جمرك المهم الفعل مدام "راشد" رايه

من رأي يبقي هنكمل بعض

سيده- هتكملوا بعض إزاي مش فاهمه؟

زينب- مش مهم تفهمي؛ المهم إحنا نلاقي مكان "حامد" صاحب الملعون "عبدالفتاح"

لأنه هو المفتاح والدليل لابن "عبدالفتاح" بس إزاي لسه مش عارفه.


Thursday, May 15, 2008

العدد الاول



موعدنا الخميس يوم 22/5/2008 الساعة السادسة والنصف مساءاً
وسط البلد –ميدان التحرير –شارع طلعت حرب
عمر بوك ستور (مكتبة عمر) فوق مطعم فلفله
مع العدد الاول من مدونات مصرية للجيب
وبالرغم من اننا نراهن على الاعداد القادمه
الا اننا نعتبر هذا العدد (عدد خاص جدا جدا)
موعدنا مع ميلاد حلم وحدث ثقافى لا يتكرر عبر الزمن
---------
نجاح العدد الاول يعتبر اول ترسيخ لصوت المدونين بمصر
لذلك نتمنى وجودكم جميعاً بلا استثناء
نلتقى .. نتعارف ..ونتشارك

Wednesday, April 30, 2008

الثمن

6- القبض علي عبدالفتاح.

عندما أطلق"عبدالمجيد" الرصاصة الاولي أصابت ذراع"عبدالفتاح" وعندما أراد"عبدالمجيد"

أطلاق الرصاصة الثانية تفادها"عبدالفتاح" بسرعة متخفياً وراء المكتب الخاص بــــ"عبدالمجيد".

فكان يبدو علي "عبدالمجيد" أنه يريد قتل"عبدالفتاح" فعلاً بلا هوادة أو رحمة لنزيفه؛

فبدأ في تعمير البندقية مرة أخري؛ ولكن هذه المرة فأجئه "عبدالفتاح" بطعنه عن طريق

فتاحة للورق كانت موجودة علي المكتب وحاول"عبدالمجيد" التخلص من ر قبة"عبدالفتاح"

و من طعناته المتتابعة التي وجهت اليه ولكن بدون جدوي؛ فبدأ بالصراخ و الأستغاثة الي أن جاء

خدم القصر الذين قد أستيقظواعلي صوت الرصاصه و الصراخ؛ ولكن ذهبوا متأخرين بعد

أن نفذت روح"عبدالمجيد" بسبب الطعنات الكثيرة؛ و أستطاع الخدم و

ذلك الرجل من المطاريد بعد أن حل وثاقه الأمساك بــــ"عبدالفتاح" و تسليمه الي الشرطة

بعد فرار ذلك الرجل خوفاً من القبض عليه؛ فقبض علي "عبدالفتاح" وإيداعه السجن و التحقيق معه.

فكانت مفاجأة لكل أبناء البلد أن يكون الشخص الذي ساعدهم كثيراً و أعطي لهم المال هو "عبدالفتاح"

الرجل الطيب الذي قد لا تسمع له صوت

فجأة يتحول الي هذا الشخص سارق و قاتل؛ ولكن علي الرغم من كل هذا بدأوا يشفقون عليه

و علي والديه و زوجته من أهل"عبدالمجيد" الأقوياء الأشداء و هو لا حول لهم و لا وقوة.

وكان بيت "عبدالمجيد" كله زوجته والديه مذهولين لما حدث؛ وكانت زوجته أكثر تماسكاً تجاه

هذه المصيبه؛

فلم تهتز لذلك.

وبدأت التحقيق مع"عبدالفتاح" و أستمر التحقيق لمدة تزيد عن الشهر و نصف الشهر؛

ثم بدأت محاكمته التي حكمت عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة.

وأصر "عبدالفتاح" أن تترك زوجته البلد و تذهب الي صديقه"حامد" بالقاهرة

و هو سوف يتولي كل شئ.

هذا هو كل موضوع "عبدالفتاح" وهذا كل ما لدي من معلومات و ما توافر لدي من معلومات.

عماد- هذا جيد وأنا أشكرك علي سعت صدرك لهذا الموضوع الذي أغلق من سنين؛

و لكني أود أن أسالك سؤال؟

علاء- ما هو؟

- من خلال تحقيقك مع "عبدالفتاح"هل وجدته شخص أجرامي بطبعة أم أن الظروف

هي التي فرضت عليه ةهذا الأجرام؟

- "عبدالفتاح" كان يعيش فب أوهام المثالية و المجتمع العادل و لا فرق بين عني و لا فقير؛

فمن خلال التحقيقات و التحريات وجد أن "عبدالفتاح" شخص مسالم؛ كان كافي خيرة شرة؛

كأي شخص أخر يبحث عن لقمة العيش فقط و زوجه و اولاد؛و لكن عجزه بأن يدافع عن

والده عندما ضربه"عبدالمجيد" فجر لديه أحساس بالعجز و الذل و المهانه و خرج

من أوهامه و مثاليته و تحول الي النفيض تماماً و حدث ما حدث.

- قضية"عبدالفتاح"قضية مجتمع بآسرة؛ لأن المجتمع ظلم "عبددالفتاح"

و أمثاله بالتفريق بين الغني و الفقير؛ بين القوي و الضعيف؛ وتناسي الاخلاق تماماً؛

فاذا كان الشخص غني يحترم و لم لم يملا الاخلاق؛ و إذا كان فقير لا يحترم حتي و لم يمتلك الاخلاق؛

هذه النظرة لابد أن تتغير تماماً.

- أنا معك أنها قضية مجتمع؛ ولكن لا يستطيع الفرد بمفردة أن يغيرها؛ لابد من

تكاتف جميع فئات المجتمع كله من اساتذه جامعة و مثقفين و صحفيين.

- أحنا محتاجين نشر وعي أجتماعي لتقليل الفروق الضخمه بين طبقات المجتمع؛ فلا طبقة تسود

علي

طبقة أخري لمجرد أمتلاكها المال و السطوة.

أنا سعيد جداً لمقابلتك و الحديث معك طوال الايام الماضية.

- أنا أسعد؛ و أتمني أن تكمل هذه القصة علي ما يرام؛ و حينما تنتهي منها أود

الحصول علي نسخة منها لاقرأها.

- و أنا أوعدك.

7- العودة إلي القاهرة.

و عاد"عماد" الي القاهرة بعدما أنتهت مهمهت في الأسكندرية و لقاء"علاءعبدالخالق"" الذي

كان متعاون معه جداً و تكلم معه بدون تذمر أو ضيق.

و ما أن دخل"عماد" باب الجريدة حتي أستقبله الزملاء بكل الترحاب و كلمات العتاب

لطول فترة الغياب عنهم؛

و لكن الذي كان أكثر عتاباً هو "محسن" الذي لم يتلق منه غير مكالمة واحدة فقط منذ سفرة

الي الأسكندرية.

محسن- طول الفترة السابقة لم أتلق منك غير مكالمة واحدة لما؟

عماد- كنت مشغول جداً؛ لا تتضايق مني؛فأنت تعرف عندما أركز في عمل ما أنسي الدنيا كلها.

- المهم أيه أخبار الأسكندرية أنت قلت في مكالمتك أنك مسافر مكان أخر.

- صحيح مهمه الأسكندرية أنتهت بنجاح كبير و لكن المهمة الأكثر صعوبة سوف تأتي

من هنا في القاهرة ثم الصعيد.

- القاهرة و الصعيد!لما؟ أنت قلت الان أن المهمة أنتهت بنجاح؟

- صحيح و لكن باقي المهمة بالقاهرة و الصعيد؟

- هويوجد باقي؟

- أيوه؛ محور الموضوع كله.

- محور الموضوع! و الذي كان في الأسكندرية كان ايه بالضبط؟

- كان شخصية هامة كان لابد من البدء بها؛ لانها تعتبر المقدمة للموضوع؛ و كانت شخصية

متعاونة جداً لاقصي حد.

- و أنت متي سوف تبدأ؟

- غداً؛ اليوم فقط للراحة لترتيب المعلومات التي حصلت عليها.

- بسرعة؛ الافضل أنك تستريح علي الاقل يومين أو ثلاثة.

- لا وقت للراحة؛ هذا موضوع مشوق جداً.

- طيب أشركنا معاك في الموضوع يمكن نقدر نساعد

فحكي له"عماد" القصة التي حصل عليها من "علاءعبدالخالق" بكافة تفاصيلها مهما يتناولان

طعام الغداء باحد المطاعم.

- فعلاً قصة غريبة؛ يسرق لغيره و في النهاية مكانه السجن؛ ده يعتبر ضحية مجتمع و

ضحية طبقات المجتمع.

- هو فعلا ضحية؛ و لكن ليس كل من تواجه مشكلة او موقف صعب يسرق؛ السرقة ذاتها ضعف

عن المواجهة؛ لانك تسرق في الخفاء؛ و المواجهة تحتاج الي الظهور.

- معك حق؛ المهم من أين ستبدا من القاهرة أم الصعيد.

- القاهرة ثم الصعيد

-هتبدأ بمن عبدالفتاح ولا حامد ولا أم حسن؟

-هأبدأ بعبدالفتاح.

-لما؟ أنا اعتقد أنك تبدا بحامد او أم حسن حتي يكون لديك فكرة عن شخصيته أكثر؟

- لا أود أن أفاجئ به و بشخصيته وأحاول أنا ان استخلص طباعة و شخصيته بنفسي.

- ممكن؛ وعلي بركة الله؛ هو مسجون فين؟

- سجن طرة؛ و انا غداً سوف أستخرج تصريح زيارة له؟

- ولكنك قلت أنه قليل الكلام مع الغرباء؛ كيف تستخرج منه ما تريد؟

- هذه ما افكر فيه حتي الان و لم أصل الي شئ؛ ساعدني يا "محسن"

و جلسا طوال الليل يفكرون في طريقة لاخراج الكلام منه؛ و اقترحا العديد من الحلول

و لكن كانت حلول غير مجدية.

و أخيرا توصلا الي حل جيد و هو ان "عبدالفتاح" يقضي معظم وقته بالمكتبة فما لا يكون"عماد"
هو أمين المكتبة فمن خلال هذه الوظيفة سيحاول صداقة "عبدالفتاح" و يجعله يطمئن له ليحكي
له قصته كاملة.




ملحوظة

عماد باللون الاحمر

علاء باللون الاسود

محسن باللون الازرق