Thursday, February 14, 2008

الصدي






يجلس علي كرسيه الهزاز... ممسكاً بنظارته الطبية...ناظراً الي السماء...شارد الذهن...يفكر في ماضيه وحاضره ومستقبله...

لا يشغل باله سوي ذلك الامر... بعدما اصبح وحيداً في دنياه.

يفكر في ماضيه الذي كان ملئ بالحركة والنشاط... يتذكر اصدقائه بالعمل وفيما كانوا يتحدثون ويضحكون....

واحيانا يبكون للفراق او لسبب ما... يفكر في اولاده الذين تركوه...وكلا ذهب لطريقه.... يفكر فيهم ودائما ما يقول لنفسه..

لما تركوني؟! ...فبعدما أن ربيت وتعبت يتركونني؟!... ولكنه سرعان ما يقول لنفسه... تلك هي الحياة..تُشغل صاحبها دائماً...

ولكن هل تشغل عن الاب..الأم ... الأخت ....الأخ... كلها افكار تدور في ذهنه لا تفارقه أبداً.. كلما جلس جلسته تلك...

لا يدري ماذا يفعل وماذا سيفعل بعد ذلك؟

أهكذا تدور بينا الدنيا.. تفرق بيننا وبين من نحب...يالا هذه الدنيا الغرور.. التي تعطي احيانا لمن لا يستحق اشياء كثيرة.

ماذا سأفعل وكل ايامي الان مثل بعضها اليوم كالامس كالغد.. أسافر الي اولادي حيث هم ولكن ماذا لو سافرت؟

أأترك هنا..وطني بلدي التي تربيت فيها وعشت بها بين اصدقائي وأهلي ولكن لما لا يأتوا هم الي... ويكفي هذا الفراق بيننا ...

ماذا سيضرهم لو أتوا الي هنا وجلسوا بجانبي المال؟ ماذا سيجني لهم المال.. سعاددة مؤقتة لا غير.

مهما جنوا من اموال فأنها سعادة مؤقته لا اكثر.

ولكن ما اكثرها سعادة..عندما يعيشوا بين اهلهم واصدقائهم واحبائهم فانها اكثر من اي مال من الممكن ان يجنوه.

ولكن هناك من يناديه بان يتركهم يبنوا مستقبلهم كما يرون ولا يقف عائقاً بينهم؛ لماذا تفضل سعادتك علييهم

وراحتك علي راحتهم هم؟

لماذا لا تتركهم لما كل ذلك الحزن الذي يملائك؛ أخطيئتهم أنهم ذهبوا بحثاً عن مستقبلهم وتركوك

فكل انسان يجب ان يبحث عن مستقبله.

ولكن لما لا يبحثون عن مستقبلهم هنا بجواري بل لو مكثوا بجواري من الممكن أن اساعدهم علي ذلك ولن

اكون عائقاً ابدا بينهم وبين مستقبلهم.

ويعاوده ذلك الصوت من جديد؛ ربما أرادوا ان يجعلونك تستريح بعدما عانيت من اجلهم؛ ثم أليس لك اصدقاء تجلس معه

تحدثهم ويحدثونك؛ أم انك دائما حبيس تلك الافكار والجدران؛ أين اصدقائك الذين لم تكن تفارقهم في ماضيك .. أين ذهبوا؟

لما لا تسأل عنهم وتجلس معهم كما كنت تفعل؟!.

أنا مثلك لا أدري أين ذهبوا وماذا فعلت بهم الدنيا أنني كنت أجلس معهم كثيراً حتي ضاقت زوجتي احيانا من ذلك؛

أه أين انت الان يا حبيبتي.. ليتني كنت معكِ الان

الان تبكي عليها وتتمني أن تكون معها؛ وأين كنت عندما كنت تتركها وحيده وتجلس مع اصدقائك وعلي الرغم

من ذلك كانت لا تتحدث بل كانت تصمت وتكتم في نفسها..

من انت؟ ومن اين اتيت؟ ولماذا تحدثني هكذا؟.. كانك شخص تعرفني .. وتعرف كل شئ عني فكلامك كله يدل

علي انك تعرفني جيداً.

ولا ينطق ذلك الصوت بكلمة واحده.هويقول له لماذا سكت الان؟ لما لا تتحدث كما كنت تتحدث؟!

لانه سؤال لا اجابة له يكفي ان تجد من تتحدث اليه؛ ويخبرك ما عليك فعله؛ اخرج من وحدتك تلك التي جعلتك تقترب

من الجنون؛ اخرج الي الناس والمجتمع واختلط بهم وتحدث اليهم كفاك هذه الوحده.

ولكني اعتدت هذه الوحده ولا استطيع الخروج منها ؛ ومهما حاولت لن استطيع ذلك.

الانسان لا يعرف الفشل في حياته؛ فالانسان يجب ان يحالو لن يتعلم من اخطائه ويحاول ان يتجنبها ولا نوصف انفسنا بالفشل دائماً

... فالانسان لو اعترف بالفشل مرة واحده لما وصل الي ما عليه الان في كل شئ في حياتنا.

أنني قد مللت الحديث معك... كانك تشعريني بحديثي معك بانني شخص معقد ومجنون...لا يحب الناس...

بل يحب نفسه وسعادته علي حساب سعدة الاخرين... شخص اناني ..هكذا تريد ان تقول ..أليس كذلك؟

ويُصدر صوت ضحكات من ذلك الصدي... ويستغرب هو من تلك الضحكات التي لا يجد لها مبرر مطلقاً سوي الاستهزاء ما قال.

أسمع يا صديقي يبدو انك لم تفهم بعد ما اريد أن اقوله لك.. عليك ان تحيا كما انت وسط المجتمع والناس لا تنعزل عنهم

اولادك تركوك فلا تبكي علي ذلك؛ ومن حقك ان تشعر بالحزن من ذلك ولكن لا تدع الحزن يمتلكك ويمتلك كل افكارك؛ أبدا

حياتك من جديد اذهب الي اصدقائك .. أهلك لا تستسلم لذك الواقع الذي تحيا فيه.

ماذا ستجني من هذه الوحده... سوي الحزن ومن الممكن ان تصل للجنون هكذا الانسان في وحدته.

فأنتفض علي وحدتك تلك اخرح من هذه الجدران التي ظلت حبيساً لها طوال تلك السنوات.
الا تكفي هذه السنوات؛ عيش ما تبقي لحياتك بين اصدقائك واهلك ؛ وتخلي عن وحدتك.

تلك هي الحياة اختلاط بالناس لا انطواء وانعزال عنهم.

هل فهمت الان.. ماذا اقصد من حديتي معك؟

نعم فهمت؛ ولكني متردد بعض الشئ لا أدري

وي ذلك الامر... بعدما اصبح وحيداً في دنياه.

يفكر في ماضيه الذي كان ملئ بالحركة والنشاط... يتذكر اصدقائه بالعمل وفيما كانوا يتحدثون ويضحكون....

واحيانا يبكون للفراق او لسبب ما... يفكر في اولاده الذين تركوه...وكلا ذهب لطريقه.... يفكر فيهم ودائما ما يقول لنفسه..

لما تركوني؟! ...فبعدما أن ربيت وتعبت يتركونني؟!... ولكنه سرعان ما يقول لنفسه... تلك هي الحياة..تُشغل صاحبها دائماً...

ولكن هل تشغل عن الاب..الأم ... الأخت ....الأخ... كلها افكار تدور في ذهنه لا تفارقه أبداً.. كلما جلس جلسته تلك...

لا يدري ماذا يفعل وماذا سيفعل بعد ذلك؟

أهكذا تدور بينا الدنيا.. تفرق بيننا وبين من نحب...يالا هذه الدنيا الغرور.. التي تعطي احيانا لمن لا يستحق اشياء كثيرة.

ماذا سأفعل وكل ايامي الان مثل بعضها اليوم كالامس كالغد.. أسافر الي اولادي حيث هم ولكن ماذا لو سافرت؟

أأترك هنا..وطني بلدي التي تربيت فيها وعشت بها بين اصدقائي وأهلي ولكن لما لا يأتوا هم الي... ويكفي هذا الفراق بيننا ...

ماذا سيضرهم لو أتوا الي هنا وجلسوا بجانبي المال؟ ماذا سيجني لهم المال.. سعاددة مؤقتة لا غير.

مهما جنوا من اموال فأنها سعادة مؤقته لا اكثر.

ولكن ما اكثرها سعادة..عندما يعيشوا بين اهلهم واصدقائهم واحبائهم فانها اكثر من اي مال من الممكن ان يجنوه.

ولكن هناك من يناديه بان يتركهم يبنوا مستقبلهم كما يرون ولا يقف عائقاً بينهم؛ لماذا تفضل سعادتك علييهم

وراحتك علي راحتهم هم؟

لماذا لا تتركهم لما كل ذلك الحزن الذي يملائك؛ أخطيئتهم أنهم ذهبوا بحثاً عن مستقبلهم وتركوك

فكل انسان يجب ان يبحث عن مستقبله.

ولكن لما لا يبحثون عن مستقبلهم هنا بجواري بل لو مكثوا بجواري من الممكن أن اساعدهم علي ذلك ولن

اكون عائقاً ابدا بينهم وبين مستقبلهم.

ويعاوده ذلك الصوت من جديد؛ ربما أرادوا ان يجعلونك تستريح بعدما عانيت من اجلهم؛ ثم أليس لك اصدقاء تجلس معه

تحدثهم ويحدثونك؛ أم انك دائما حبيس تلك الافكار والجدران؛ أين اصدقائك الذين لم تكن تفارقهم في ماضيك .. أين ذهبوا؟

لما لا تسأل عنهم وتجلس معهم كما كنت تفعل؟!.

أنا مثلك لا أدري أين ذهبوا وماذا فعلت بهم الدنيا أنني كنت أجلس معهم كثيراً حتي ضاقت زوجتي احيانا من ذلك؛

أه أين انت الان يا حبيبتي.. ليتني كنت معكِ الان

الان تبكي عليها وتتمني أن تكون معها؛ وأين كنت عندما كنت تتركها وحيده وتجلس مع اصدقائك وعلي الرغم

من ذلك كانت لا تتحدث بل كانت تصمت وتكتم في نفسها..

من انت؟ ومن اين اتيت؟ ولماذا تحدثني هكذا؟.. كانك شخص تعرفني .. وتعرف كل شئ عني فكلامك كله يدل

علي انك تعرفني جيداً.

ولا ينطق ذلك الصوت بكلمة واحده.هويقول له لماذا سكت الان؟ لما لا تتحدث كما كنت تتحدث؟!

لانه سؤال لا اجابة له يكفي ان تجد من تتحدث اليه؛ ويخبرك ما عليك فعله؛ اخرج من وحدتك تلك التي جعلتك تقترب

من الجنون؛ اخرج الي الناس والمجتمع واختلط بهم وتحدث اليهم كفاك هذه الوحده.

ولكني اعتدت هذه الوحده ولا استطيع الخروج منها ؛ ومهما حاولت لن استطيع ذلك.

الانسان لا يعرف الفشل في حياته؛ فالانسان يجب ان يحالو لن يتعلم من اخطائه ويحاول ان يتجنبها ولا نوصف انفسنا بالفشل دائماً

... فالانسان لو اعترف بالفشل مرة واحده لما وصل الي ما عليه الان في كل شئ في حياتنا.

أنني قد مللت الحديث معك... كانك تشعريني بحديثي معك بانني شخص معقد ومجنون...لا يحب الناس...

بل يحب نفسه وسعادته علي حساب سعدة الاخرين... شخص اناني ..هكذا تريد ان تقول ..أليس كذلك؟

ويُصدر صوت ضحكات من ذلك الصدي... ويستغرب هو من تلك الضحكات التي لا يجد لها مبرر مطلقاً سوي الاستهزاء ما قال.

أسمع يا صديقي يبدو انك لم تفهم بعد ما اريد أن اقوله لك.. عليك ان تحيا كما انت وسط المجتمع والناس لا تنعزل عنهم

اولادك تركوك فلا تبكي علي ذلك؛ ومن حقك ان تشعر بالحزن من ذلك ولكن لا تدع الحزن يمتلكك ويمتلك كل افكارك؛ أبدا

حياتك من جديد اذهب الي اصدقائك .. أهلك لا تستسلم لذك الواقع الذي تحيا فيه.

ماذا ستجني من هذه الوحده... سوي الحزن ومن الممكن ان تصل للجنون هكذا الانسان في وحدته.

فأنتفض علي وحدتك تلك اخرح من هذه الجدران التي ظلت حبيساً لها طوال تلك السنوات.
الا تكفي هذه السنوات؛ عيش ما تبقي لحياتك بين اصدقائك واهلك ؛ وتخلي عن وحدتك.

تلك هي الحياة اختلاط بالناس لا انطواء وانعزال عنهم.

هل فهمت الان.. ماذا اقصد من حديتي معك؟

نعم فهمت؛ ولكني متردد بعض الشئ لا أدري لماذا؟

تغلب علي هذا التردد وحاول ؛ وكلما فشلت حاول من جديد؛ ولكن لا تستسلم ... اياك والاستسلام

حاول ..كلما حاولت ازددت قوة وصلابة لكي تتغلب علي ترددك.

13 comments:

لماضة said...

صحيح
ازاى مممكن نعيش لوحدن والناس دى كلها حوالينا ممكن تحبنا وتشكنا وتخرجنا من عزلتنا ونخرج معاهم
سبحان الله كنت لسه بتكلم مع صديقه فى موضوع مشابهه
وقلتلها نفس العنوان
قلتلها كان الانسان بيكلم نفسه
وصدى صوته بس اللى بيرد عليه

Desert cat said...

هكذا هى الحياة لقاء وفراق سعادة وحزن دائما على النقيض
ولكن علاقة الاباء والابناء تختلف فلابد دائما من نقطة لقاء ولابد دائما من المبادرة بالسؤال المستمر
" وقل ربى ارحمهما كما ربيانى صغيرا"
تحياتى

Rania said...

كثيرون من يشتكوا ههذ الايام من مشاغل الحياه
و لكننا نستطيع ان نجد فرصة او اثنتين للقاء احبابنا اقاربنا
و الاهم والدينا

تحياتى

wanna b a physician said...

هكذا الحياة دائما وابدا
ممكن سؤال ليا مدونة ولا اجدها على مواقع البحث ؟

يا مراكبي said...

عرض جيد للموضوع .. وما تحدثت عنه هو كثير التكرار بين الناس للأسف

عاليا حليم said...

لان تبكي عليها وتتمني أن تكون معها؛ وأين كنت عندما كنت تتركها وحيده وتجلس مع اصدقائك وعلي الرغم

من ذلك كانت لا تتحدث بل كانت تصمت وتكتم في نفسها..

انتوا دايما كده ما بتقدروش حب البنت الا لما بتروح من أديكوا

قصة جميلة بها جمل و معانى مؤثرة كثيرا
تحياتى

son's egypt said...

السلام عليكم
لماضة
فعلا الانسان ميقدريش يعيش منعزل عن الناس لانه ب\لك بيكون بيقضي علي نفسه تماما
تحياتي لمرورك
.............

desert cat
فعلا كما قال المولي عز وجل وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا
تحياتي ليك
................
rania
كثير بتشغلنا الدنيا عن اقرب الناس الينا
ولكن كما قلتي لابد ان نجد الوقت لكي نتواصل معهم
.......................
wanna b aphysician
فعلا الدنيا كده ممكن تنسينا احبائنا
وبالنسبه لسؤالك انا بصراحة مش عارف ايه السبب في كده؟
علي الرغم من اني حاولت بس للاسف مش عارف ليه
.............................
مراكبي
فعلا الموضوع موجودكتير وكم من حوادث
قرائا عنها
......................

عاليا حليم
دائما منوره مدونتي المتواضعة
انا بصراحة كنت بتكلم في نقطة معينه وهي ترك الابناء للاباء وحدهم
وازاي ممكن تؤثر الوحده وبعدهم فيهم به\ا الشكل ال\ي من الممكن ان يودي الي الجنون في بعض الاحيان
ولكن بالنسبة لتعليقك
ليس كل الناس مثل بعضهم
نا معكي
انه يوجد اناس بهذا الشكل يندمون بعدما ت\هب منهم الاشياء
وانا كرجل لا ارضي لنفسي او لغير ي اني امتلك شئ ولا اهتم بيه
وخاصة النساء لان النبي صليالله عليه وسلم قد وصانا بالنساء
وقال رفقا بالقوارير
تحياتي
.....................

أمل عبد الحكيم said...

هى دى الحياه كدة
مفيش حد يقدر يعيش لوحدة لان اكيد فى حد تانى محتاجلنا
واكيد احنا بنمثل ليه اهميه كبيرة نحاول ندور عليه ونشارك بعض ووقتها فعلا
مش هنحص بالعزله

fahd said...

ابن مصر

كثيرا ما عزمت علي زيارة مدونتك ولم افعل والان عندما زرتها اسفت لذلك

بارك الله فيك يا اخي

ولكن كما يقولون ان الشكر نبته يزرعها ويرعاها الابوين ويحدصدوها في الكبر

انا نظري ضعيف شويه ممكن تتقل الخط خليه اسود وكبره شويه ده لو سمحت يعني

Salwa said...

تغلب علي هذا التردد وحاول ؛ وكلما فشلت حاول من جديد؛ ولكن لا تستسلم ... اياك والاستسلام

حاول ..كلما حاولت ازددت قوة وصلابة لكي تتغلب علي ترددك.

بصدق .. كل سطر من سطورك محتاج وقفه
الفكره فيه جميله جدا
دعوة للحياه

ودعوة لمعرفه ما نملك قبل أن نفقده

أحسنت بجد
مميز كالعاده

تحيااااااااتي

Eman Eltaher said...

هيا دى الحياة
تكسرنا و تمنينا و تعيشنا الحزن و الفرح زى ما مكتوب لينا

تحياتى

سنووايت said...

ما اجمل قهر قيود التردد

عجبتني اوي جملة "تراثنا في ادبنا"

حصان بري said...

وانا في اول سطربن طلعت اتأكد من سنك في البروفيل
وبعدين فهمت

فعلا
لا يعيش وحده سوي من طلب العيش وحده
او من لم يستطع احتمال الحياه والناس
فتحاشاها وتحاشاهم
او من يعيش وسط الناس ولكنه لا يشغر بهم وده غالبا بيلسع في الاخر:)

الانسان بطبعه اجتماعي
ومهما كانت عيوب الناس فاحنا جزء من المجتمع
لازم نندمج وننجرح في النص علشان نبقي اقوي

اه الفونت صغير قوي ياعم
الفكره رائعه والعرض جديد

تحياتي